(ابدؤوا بما بدأ الله به) .
والمراد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يلتزم هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طهارته، وكذلك في أدائه العبادة؛ فإن هذه الأمور هي من الأفعال التعبدية وليست من أفعال العادات التي يخير الإنسان بالصيغة الأصلح في ذلك، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حسم هذا الأمر، وأمر بالاقتداء والاهتداء بسنته، والأمر في هذا هو منه ما كان على الاستحباب في بعض أفعال الوضوء كالعدد في الوضوء من اثنين أو ثلاثة، والواجب في ذلك أن يكون مرة واحدة لجميع الأعضاء.
قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الألفاظ زيادة أنه مسح رأسه مرتين، وجاء فيه ثلاث، وهذه الزيادات زيادات غير محفوظة وشاذة ولا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم أحدًا من الصحابة مسح رأسه أكثر من مرة، وإنما يأتي المسح على سبيل الإجمال، أما إدخال الماء إلى العينين أو الزيادة عن مواضع الوضوء، كأن يبلغ الإنسان ماءه إلى الساق، أو ربما غسل شيئًا من رأسه وناصيته، فيقال: إن الشعر، وأما بالنسبة للوجه فإنه يغسل، والمراد من هذا أن الزيادة على ذلك هي اجتهاد من بعض الصحابة كما جاء عن أبي هريرة وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، والسنة في ذلك أن يقوم الإنسان بالعمل الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا انتهى الإنسان من وضوئه فإنه ينبغي له أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أو أن محمدًا عبده ورسوله، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الذكر ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح، وجاء عنه أنه يقول: (اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، وينظر إلى السماء) ، وهذه المسألة مسألة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين لا يثبت إسنادها عن رسول الله، والثابت في ذلك أنه يتشهد الشهادتين، وأما النظر إلى السماء فالنبي كان كثيرًا ما ينظر إلى السماء، وهو مقترن بالدعاء، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث أبي موسى (كان ينظر إلى السماء، وكان كثيرًا ما ينظر إليها) وكذلك ما جاء في صحيح الإمام مسلم (أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استطعم رفع بصره إلى السماء، قال المقداد عليه رضوان الله تعالى قال: فخشيت أن يدعو علي، فقال: اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني) إشارة إلى أن الإنسان إذا نظر إلى السماء فهذا من مواضع الدعاء؛ لهذا يقال: حتى لو كان الإسناد في ذلك ضعيفًا، فإن الإنسان إذا رفع بصره إلى السماء في حال ذكره أو دعائه فإن هذا من الأمور المستحبة، وهي من السنن المهجورة التي يهجرها كثير من الناس في النظر إلى السماء عند الذكر، أو عند الشهادتين ما تمكن من ذلك.