كما جاء عند عبد الرزاق و ابن المنذر أيضًا من حديث ثابت قال: أقيمت الصلاة و أنس بن مالك واضع يده علي. أي: واضع يده على كتفي وهو يمشي، قال: فجعلت أهابه أن أرفع يده عني، وجعل يقارب بين الخطى، فانتهينا إلى المسجد وقد سبقنا بركعة، وقد صلينا مع الإمام، وقضينا ما كان فاتنا، فقال عليه رضوان الله تعالى ثابت قال لي أنس بن مالك: يا ثابت! اعمل بالذي صنعت بك، قلت: نعم، قال: صنعه بي أخي زيد بن ثابت. والمراد من هذا أنه ينبغي للإنسان أن يقارب بين الخطى؛ ليعظم بذلك الأجر، وأن أمره بالمسارعة من الأمور المستحبة، إلا عند الضرورة إذا دنا الإنسان وخشي فوات الركعة، فلا حرج عليه أن يسارع، وقد كان جماعة من السلف يقاربون بين الخطا.
وينبغي للإنسان أن يمشي منتعلًا إلى المسجد، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح على لفظ العموم: (استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتعل، وكان ربما مشى عليه الصلاة والسلام حافيًا.
وينبغي للإنسان أن يحرص على الأذكار حال ذهابه إلى المسجد: من ذكر الخروج من المنزل، وذكر دخوله من المنزل، فهذا من تمام العمل.
وينبغي له أيضًا أن يستحضر النية، وهذا من الأمور التي يغفل عنها كثير من الناس في حال ذهابهم إلى العبادات، فينبغي أن يجمع الأعمال كلها بنية واحدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عند ذهابه إلى عمل كان عليه الصلاة والسلام لا يخلي ذلك كله من نية صادقة؛ لهذا بلغ النبي عليه الصلاة والسلام المرتبة العلية في هذا؛ لهذا يقول العلماء: النية تجارة العلماء. يعني: يكسبون بالعمل القليل ثوابًا عظيمًا، فيجمعون جملة من الأعمال، فإذا أراد أن يذهب إلى المسجد فيجمع مع النية الأصل وهي أداء الصلاة فيجمع بهذا رؤية الناس والسلام عليهم، وإذا كان فيهم رحم فهو من صلة الرحم، وإذا كان فيهم مريض فهو من عيادة المريض، وكذلك بذل السلام ونحو ذلك، حتى يجمع الله عز وجل له الأجر العظيم في ذلك.
وينبغي للإنسان أن يختار المسجد الأقرب إليه كما كان السلف الصالح في ذلك يؤكدون على هذا؛ فإنهم كانوا يميلون إلى المسجد الأقرب أو المسجد الأقدم، وهذا قد جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله