الله، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث أبي هريرة وغيره، ولا يصح في هذا الباب شيء من جهة الأمر، لكن جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصح وضوء من لم يذكر اسم الله عليه، وجاء في هذا جملة من الأخبار بألفاظ متنوعة، ولا يصح منها شيء، ولكن الثابت في ذلك عمل الصحابة كما جاء عن عبد الله بن عمر كما قال ذلك الإمام أحمد و أبو حاتم وغيرهم، فيتأكد في حق الإنسان أن يذكر اسم الله عند وضوئه؛ وذلك أن الوضوء من الأفعال التي هي ذات بال، فينبغي للإنسان أن يذكر اسم الله عليها لعموم الأخبار؛ وكذلك لفعل السلف الصالح في ذلك، ومن تركها فوضوؤه صحيح عند عامة العلماء.
وكذلك أن يفعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة وضوئه، فيبدأ بغسل كفيه، ويغسل الكفين ثلاثًا، وأما بالنسبة لغسل الإنسان لكفيه فإنه لا يخلو من حالين: إما أن يكون مستيقظًا من نوم، فإنه يتأكد في حقه تأكدًا زائدًا أن يغسل يديه ثلاثًا؛ وذلك لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أنه قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده) ، ومن العلماء من يقيد ذلك بنوم الليل، ومنهم من يقده بنوم النهار، والذي يظهر -والله أعلم- أن الأمر متعلق بالليل والنهار؛ وذلك أن العلة تلحق بالنومين؛ وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا يدري أين باتت يده) ومبيت اليد وفقدانها يفقد الإنسان حاله في ذلك سواء كان في نوم ليل أو نوم نهار.
وإنما علق الأمر بالليل فذكر البيتوتة هنا، فقال: (لا يدري أين باتت يده) ؛ لأن الغالب من أحوال الناس أنهم لا ينامون إلا بالليل؛ لأنهم أصحاب كد وكدح في النهار، فينامون ويبكرون في نومهم، فينامون قريبًا بعد صلاة العشاء هذه عادتهم أنهم ينامون هذا الوقت، وهذا يدل على أنهم يكتفون بنوم الليل، وربما ناموا وقالوا، وهذا شيء يسير يفعله بعضهم ولا يفعله كلهم، فجاء النص بتعليق ذلك الأمر بالأغلب وهو نوم الليل.
وكذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم ثلاثًا؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام معللًا ذلك قال: (فإن الشيطان يبيت على خيشومه) وهذا فيه إشارة إلى تأكيد الاستنثار عند الاستيقاظ من النوم مع غسل اليدين.