بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98] وكذلك لهذا الخبر، وإن كان قد تكلم فيه غير واحد من العلماء إلا أنه يكفي قول الله جل وعلا في ذلك: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98] .
وكذلك ينبغي للإنسان -بعد الاستفتاح والاستعاذة- أن يبتدئ ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم الفاتحة؛ لأن بسم الله الرحمن الرحيم -على قول غير واحد من العلماء- آية من الفاتحة، ومنهم من قال: إنها آية منفصلة في أول كل سورة تفصل السور عن بعضها، وعلى كل فإنه يتأكد في حقه أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويكفي في ذلك الاحتياط وصحة الصلاة، وأنها من الأمور المتأكدة باتفاق العلماء، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم و أبا بكر و عمر كانوا يفتتحون الصلاة بـ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ) وجاء عند الإمام مسلم عليه رحمة الله أن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى قال: لم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. المراد بهذا ليس نفي القراءة على سبيل الإطلاق، وإنما المراد بذلك الجهر بها، أي: أنهم لم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم كما يجهرون بالفاتحة، وإنما يسر بها الإنسان، ثم بعد ذلك يقرأ الفاتحة جهرًا في الصلاة الجهرية؛ لهذا قال: لم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. أي: أنها ليست مما يسمع، وإنما هي مما يذكر.
وكذلك فإنه ينبغي للإنسان ويتأكد في حقه أن تكون قراءته هادئة مترسلة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يقف عند رؤوس الآي كما يروى في هذا خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام.
ويجب عليه أن يقرأ فاتحة الكتاب؛ وأن يبتدئ بها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على ذلك ويبتدئ بالفاتحة عليه الصلاة والسلام ويقول: (كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) .