فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 37

وأما بالنسبة للإسراع اليسير إذا الإنسان خشي فوات الركعة فإسراع يسير لا يرهق الإنسان، وكذلك لا يفوت عليه الخشوع حال حضوره وشهوده للصلاة، فإن هذا قد جاء عن بعض الصحابة كما جاء عند الإمام مالكمن حديث عبد الله بن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى الصلاة، كذلك ما جاء عن عبد الله بن مسعود كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث عمارة بن عمير أن عبد الله بن مسعود قال: أحق ما سعينا إليه الصلاة. وقد نص الإمام أحمد عليه رحمة الله على أنه لا بأس على الإنسان إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئًا ما لم يكن عجلة تقبح، أي: أنه ينبغي للإنسان ألا يسرع في ذلك إسراعًا يقبح، ولا يليق بوقار الإنسان، كذلك أن الإنسان إذا سعى سعيًا شديدًا وطال به ذلك فربما حضر إلى الصلاة من غير خشوع، فينشغل باستعادة النفس، وكذلك إزالة الرهق في هذا، وهذا مما لا ينبغي.

ولكن ينبغي للإنسان أن يتعجل وأن يبادر بالصلاة، وأن يدرك التكبيرة، وأما بالنسبة للوجوب فإنه لا يجب على الإنسان حتى يسمع الإقامة، أما قبل الإقامة فهذه منزلة الصالحين الأبرار الأتقياء المرابطين الذين ينتظرون الصلاة إلى الصلاة.

وأما بالنسبة للنهي عن تشبيك الأصابع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى المسجد فقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يصح منها شيء.

وينبغي للإنسان أن يقارب بين الخطا حال ذهابه إلى المسجد؛ حتى يكتب له الأجر، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لبني سلمة حينما أرادوا أن يقربوا من المسجد كما جاء في حديث جابر قال: (دياركم تكتب آثاركم) أرادوا أن يقربوا من المسجد فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (دياركم تكتب آثاركم) أي: أن آثاركم تكتب فلا تفوتوها، وهذه فرصة عظيمة أن يغتنم الإنسان الأجر الصالح في ذلك ولو في الخطوات، والإنسان في هذه الدنيا في مرحلة تكسب، والدنيا مزرعة الآخرة. وأما بالنسبة لحال الإنسان إذا كان يشق عليه المشي إلى المسجد فلا حرج عليه أن يركب، ولا حرج عليه أن يدنو من المسجد، لكن إذا كان يصبر ويستطيع فإنه يتأكد في حقه أن يقارب الخطا، فقد كان جملة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقاربون الخطا يريدون بذلك الأجر كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك أنه قال: خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد قال: فأسرعت المشي، فحبسني؛ لأن إسراع المشي يدل على مد القدم إلى الخطى، فهذا يفوته خطوات، فجعله يمشي قليلًا، وهذا جاء عنه أيضًا في خبر آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت