فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 37

عليه وسلم يحرص على الوضوء، حتى إنه كان يتوضأ لكل صلاة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، قال: وكنا نصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد) ، وكان يحث أصحابه في ابتداء الأمر أن يتوضئوا لكل صلاة، ويأمرهم بذلك عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر عند أبي داود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر الناس بالوضوء لكل صلاة، فلما شق عليهم أمر بالسواك عند كل صلاة) ، وكان عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى يجد قوة ويتوضأ لكل صلاة، حتى إن الصحابة إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاتين أو أكثر بوضوء واحد، فإنهم ربما استنكروا ذلك؛ لأنهم قد اعتادوا من فعله عليه الصلاة والسلام أنه يتوضأ لكل صلاة، كما جاء في عام الفتح حينما فتحت مكة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بوضوء واحد، فأتاه عمر بن الخطابفقال: (يا رسول الله! إنك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه من قبل؟ فقال: عمدًا صنعته يا عمر!) والمراد من ذلك أن الإنسان إذا توضأ بوضوء سابق فإن هذا أمر حسن، إذا لم ينقض وضوءه، وإذا توضأ لكل صلاة فهو أحسن وأتم وأكمل، وهذا مما لا خلاف فيه.

والإنسان إذا أراد أن يتوضأ -وعليه وضوء سابق- فإنه لا يقال إنه يجب عليه أن يستنجي أو يستجمر؛ وذلك أنه لا صلة بين هذا وهذا، بل يقال: إنه يتوضأ ظاهرًا وكفى، كذلك فإن الاستنجاء والاستجمار لا يكون إلا من الخارج من السبيلين من البول والغائط، وأما ما كان من غيرها من الريح فإنه لا يجب فيه الاستنجاء والاستجمار.

والإنسان في وضوئه يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأكد في حق المتوضئ أن يعمد إلى وضوء طاهر تتحقق فيه الأوصاف، سواء كان ماء بحر أو ماء نهر أو بئر، والأصل في المياه الطهارة ما لم يتغير أحد أوصافها الثلاثة: الريح والطعم واللون بالنجاسة التي تحدث فيها، أو بالمجاورة على قول عامة العلماء.

وكذلك من الأمور المهمة: أن يهتدي المسلم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعله، وبفعل أصحابه وما اشتهر واستفاض عنهم.

ويتأكد في حق الإنسان إذا أراد أن يتطهر أن يذكر اسم الله؛ فقد ثبت هذا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت