موضع البصر، وكذلك هيئته في صلاته ينبغي أن توافق السنة، فإذا وافقت السنة ولم تخالف هديًا أنه يفعل ما هو أسمح لأدائه الصلاة خاشعًا؛ لأن الخشوع هو قلب الصلاة.
وينبغي للإنسان أيضًا أن يحرص على عدم إشغال قلبه بإطلاق بصره يمنة ويسرة، أو إلى السماء، أو في زخارف المسجد أو السجاد ونحو ذلك؛ فلهذا يقال: إن الإنسان يضع البصر فيما هو أسمح لصلاته وأخشع لها.
وكذلك بالنسبة لوضع القدمين حال قيام الإنسان، السنة في حقه أن يقوم معتدلًا فلا يقوس جسده، أو يميل جسمه يمنة أو يسرة، بل ينبغي أن يصلب جسمه، وهذا فيه إشارة إلى تعظيم الموقوف له، وقد جاء في ذلك عند ابن أبي شيبة من حديث عيينة بن عبد الرحمن قال: كنت مع أبي في المسجد، فرأى رجلًا صافًا بين قدميه، فقال: ألزق إحداهما بالأخرى، لقد رأيت في هذا المسجد ثمانية عشر من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ما رأيت أحدًا منهم فعل هذا قط. أي: أن الإنسان ينبغي في ذلك في حال أدائه للصلاة أن يقوم معتدلًا مستويًا، ناصبًا جسده، وصافًا بين الصف، ملزقًا بين قدميه ومقاربًا لهما من غير كلفة ولا تفريج شاق ظاهر في هذا، وهذا هو هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء عند النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى أنه رأى رجلًا قد صف بين قدميه، فقال: أخطأ السنة، لو راوح بينهما كان أعجب إلي. أي: أنه ينبغي للإنسان في مثل هذا أي إذا كانت صلاته طويلة أن يراوح بينهما حتى لا يمل الصلاة، إذا كانت صلاة طويلة، خاصة في قيام الليل، أو في الصلاة التي يطيل بها الإنسان سواء مع جماعة أو كان منفردًا.
ويستحب للإنسان في ابتدائه للصلاة بعد تكبيرة الإحرام أن يشرع بدعاء الاستفتاح كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيقول كما جاء في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله! أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيها؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستفتح صلاة الليل كما جاء في حديث علي بن