وينبغي أن يعلم أيضًا أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا يلتزمون ذلك، وكذلك التابعون وأتباعهم، كما جاء عن عمر بن عبد العزيز كما رواه أبو نعيم في كتابه الحلية أنه قال كما جاء في حديث عبد الله السلمي، قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى أو مشى أو قعد إنما يضع كفه اليمنى على ذراعه اليسرى. وهذا من السنن التي ينبغي للإنسان أن يأخذ بها في حال أداء الصلاة.
أما موضع اليد من الجسد من جسم الإنسان فهل يضعها على صدره، أم يضعها على سرته، أم يضعها أسفل من السرة؟ فيقال: قد جاء في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يضعها على سبيل الإجمال، جاء فيه ألفاظ أن النبي يضعها على صدره كما جاء في حديث وائل بن حجر عند أبي داودوغيره من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر (أن النبي عليه الصلاة والسلام وضع يده اليمنى على اليسرى على صدره) وهذا من مفاريد مؤمل بن إسماعيل في روايته عن سفيان، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه وضع اليد اليمنى على الصدر، وإنما يضعها على الإجمال، فيضع الإنسان يده اليمنى على اليسرى سواء كان على صدره، أو على بطنه، أو على سرته، أو كان دون ذلك، السنة في ذلك هو القبض، أما ما زاد على ذلك فإنه يحتاج إلى دليل ثابت في هذا، والأدلة في ذلك لا تعضد القول بالسنية، وهذا هو قول جماهير العلماء ورواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله.
ويستحب ويتأكد للإنسان أن يقرأ كما تقدم بسورة بعد الفاتحة، والفاتحة -كما تقدم- ركن من أركان الصلاة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) ، ويجهر في الجهرية، ويسر بالسرية، والجهر في ذلك سنة متأكدة.
وكذلك فإنه إذا ختم قراءة الفاتحة فإنه يقول: آمين، يمد بها صوته إذا كان قارئًا بالجهر، ويؤمن معه الناس من خلفه، ولو أمن الناس كانوا في مقام الداعي؛ ولهذا لما ذكر الله عز وجل حال موسى و هارون مع فرعون قال الله جل وعلا: وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ [يونس:88] قال الله جل وعلا بعد هذا الدعاء، والداعي موسى قال: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس:89] فالله عز وجل قال في أول الآية: (( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ ) )ثم قال الله جل وعلا: (( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ) )إشارة إلى أن ثمة تأمينًا، والمؤمِّن في ذلك هارون، فكان المؤمن في مقام الداعي، والتأمين في ذلك إما أن يكون بالقصر أو المد، يمد بها صوته