يقرأ الإنسان بين سكتات الإمام، إلا أن عمل الأكثر في ذلك هو على الإنصات، ولو فعل الإنسان القراءة في حال السكتات فإن هذا مما لا حرج فيه، والسكوت في حال قراءة الفاتحة هو كذلك يأخذ حكم السكوت في حال قراءة السور بعد الفاتحة.
وينبغي أن يعلم أن قراءة السورة بعد الفاتحة مما لا يختلف العلماء في مشروعيته وتأكيده، ويستثنى من ذلك الركعتان الأخيرتان من الصلاة الرباعية، والركعة الثالثة من الصلاة الثلاثية، وجاء ذلك في ظاهر بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث أبي قتادة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية) قال ابن سيرين: لا أعلمهم يختلفون في هذا. أي: أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ السورة في الركعتين الأوليين بعد الفاتحة، وأما ما كان في الثالثة والرابعة، فإنه لا يقرأ فيها، وهذا قول عامة العلماء، وهو قول الإمام أبي حنيفة و مالك و أحمد و الشافعي في مذهبه الجديد، وأما القراءة في الركعتين الأخريين من الرابعة أو في الركعة الأخيرة من الثالثة فهذا قد جاء عن بعض السلف، وروي عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وجاء عن غيره أيضًا، وهذا يحتمل إما أن يكون من ألفاظ العموم وأريد بها الخصوص كالركعتين الأوليين، واحتمال أنه من مسائل الاجتهاد التي يفعلها الإنسان تارة ويدعها تارة أخرى، إلا أن ظواهر النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك تبين أن الإنسان ينبغي له أن يلتزم قراءة الفاتحة وسورة في الركعتين الأوليين، وأما في الركعة الثالثة والرابعة فإنه يقرأ سورة الفاتحة كما هو الظاهر.
وينبغي للإنسان أن يجعل في الصلاة لكل ركعة سورة، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل لكل ركعة سورة، وأما الفصل بين السور ولو كانت قصارًا فإن هذا خلاف السنة، وأما قراءة مثل السور القصيرة كسورة الغاشية أو البروج أو سورة عم ونحو ذلك في ركعتين فهذا خلاف الأولى، والأولى في ذلك أن يجعل كل سورة لركعة، ويستثنى من ذلك السور الطويلة، ولو قرأ آية أو فصل سورة فإن هذا مما لا حرج فيه، إلا أن الأولى أن يجعل لكل ركعة حظها، وهذا بالنسبة للقراءة في مسألة الصلاة.
وينبغي للإنسان أن يعلم أن القراءة في الصلوات قد سن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبطًا معينًا كان يلتزمه عليه الصلاة والسلام في حال إقامته، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الحضر في صلاة الفجر بطوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في أواسطه،