وألفاظ التكبير من الأمور المتأكدة، أي لفظ: الله أكبر في كل موضع، وهي من الأمور الواجبة على الإمام في صلاة الجماعة؛ لأن الأئمة لا يسمعون ولا يعرفون أحوال الانتقال إلا بالتكبير، فيجب عليه أن يكبر، أما بالنسبة للمأموم فهو سنة في حقه، ولا يجهر به في الحالين، وأما بالنسبة للمنفرد فهو سنة في حقه على الصحيح، ويكفي في هذا أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى لم يبطلوا صلاة من تركها كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع ووضع، فقلنا: يا أبا هريرة! ما هذا التكبير؟ فقال: إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء ما سألوا أبا هريرة إلا وقد كان من فعلهم أنهم لم يكونوا يكبرون، وقد جاء في البخاري من حديث قتادة عن عكرمة قال: صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: إنها سنة أبي القاسم ثكلتك أمك. والمراد من هذا أن يبين أن هذا الفعل الذي كان عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هو على سبيل التأكيد والسنية، لا على سبيل الإيجاب الذي إذا تركه الإنسان بطلت صلاته.
وأما بالنسبة لرفع اليدين فينبغي -كما تقدم- أن يرفع يديه حد ثدييه أو دون ذلك، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا رفع يديه يحاذي بهما منكبيه وشحمة أذنيه) ، وجاء في رواية: (أطراف أذنيه) وهذا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والمواضع التي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يرفع يديه فيها عند التكبير هي: تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع من الركوع، والرفع من الركعة الثانية للثالثة، وهذه مواضع أربع ينبغي للإنسان أن يحافظ عليها، ولو رفع الإنسان يديه في كل موضع من تكبيرات الصلاة فقد جاء في ذلك بعض الأخبار ولا يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو اكتفى بتكبيرة الإحرام الأولى ورفع يديه فيها ولم يرفع في التكبيرات الباقية، فقد جاء هذا عن عمر بن الخطاب كما جاء عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه أول تكبيرة، ثم لا يعود. أي: أنه كان لا يرفع يديه بعد ذلك، وهذا جاء أيضًا عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وأما رفع اليدين في حال السجدات فإن هذا مما لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا عند الرفع من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، فإن هذا مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر، ولكن قد جاء عن عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة وإذا ركع وإذا قال: سمع الله لمن حمده، وإذا سجد بين الركعتين، وإسناده عن عبد الله بن