وقد حكي الإجماع على ذلك، ومن العلماء من قال: إن الثانية أيضًا فرض، والصواب أن الصلاة تنقضي بالتسليمة الأولى، أما الثانية فهي سنة وتمام وكمال، وقد جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما روىعبد الرزاق من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يسلم عن يمينه واحدة. وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها. وهذه كلها أسانيدها صحيحة، وقد جاء هذا عن علي بن أبي طالب و أنس بن مالك و سلمة بن الأكوع وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما زيادة لفظ: وبركاته. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في السلام فهي زيادة لا تثبت، ولا أصل لها في المروي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبهذا السلام يكون الإنسان قد قضى صلاته، وأتى بها كما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وينبغي للإنسان أن يتعبد بالعبادة كما شرع الله؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وألا يجتهد الإنسان فعلًا من الأفعال أو قولًا من الأقوال إلا وله أثر في ذلك من كتاب أو سنة أو عمل صحابة على أدنى الأحوال.
وبهذا نكتفي بما تقدم على سبيل الإجمال والاختصار لا على سبيل التفصيل والإسهاب؛ فإن موضع التفصيل في غير هذا المجلس، ولضيق الوقت تكلمنا على هذه المسائل على سبيل الإيجاز.
أسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.