فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 37

نوى وقصد أداء سنة راتبة فإنه يأتيه الأجر إذا كان ذلك من عادته؛ فإن الله عز وجل يكتب له الأجر إن فاته ذلك من غير قصد.

وينبغي للإنسان إذا سمع الإقامة أن يقوم ما لم ير الإمام، فإذا رأى الإمام قد دخل وتقدم فإنه ينبغي له ويتأكد في حقه أن يقوم عند قيام الإمام؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوموا حتى تروني) أي: أنه ينبغي للإنسان إذا أقيمت الصلاة أن يقوم حال سماع الإقامة ما لم ير الإمام، فإذا رأى الإمام فإنه يقوم لرؤيته حتى يتهيأ الناس لتسوية الصف، قد جاء في ذلك كلام الفقهاء وكذلك جماعة من السلف في وقت قيام المأمومين، منهم من قال: عند قوله: قد قامت الصلاة، ومنهم من قال: عند ابتداء الإقامة ونحو ذلك، وهذا كله من مسائل الاجتهاد الذي يأخذونها بدلائل الاقتران؛ فإن الإقامة ما كانت إلا ليتهيأ الناس للصلاة، فيأخذونها بهذا الأمر، وأما التحديد البين الثابت في ذلك القيام عند لفظ معين فإن هذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في قوله عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) أي: أن الصلاة قد تقام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتأخر النبي في ذلك لمصلحة، أو لقضاء حاجة، كما قام النبي عليه الصلاة والسلام مع المرأة التي سألته، والناس قيام في ذلك ينتظرونه.

وكذلك فإنه ينبغي أن يعلم أن على الإنسان في حال قيامه للصلاة عند الإقامة أن ينشغل في تسوية الصفوف.

ولا يشرع ذكر معين بعد الإقامة وقبل التكبير، وقد جاء عن بعض الفقهاء من المتأخرين ذكر معين، أو الجهر بالنية، وهذا كله لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بشيء من الأحاديث عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ما كان يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، أو نحو ذلك، فإن هذا من الأدعية التي يجتهد فيها بعض الفقهاء، ولا دليل على ذلك.

ينبغي للإنسان أن ينشغل بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من السواك، وكذلك من تسوية الصف، ومتابعة الإمام إذا كبر فيبادر بالتكبير.

وتسوية الصفوف سنة بالاتفاق، ويتأكد في حق الإمام أن يسوي صفوف المأمومين، أما غير تسوية الصف -وهي الفرجات- فإن وضع فرجة في الصف من الأمور المحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت