فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 51

المرتبة الثالثة: أن يكون العمل لغير الله عز وجل، وهذا هو الظلم الأكبر، وهو مراتب: منه ما هو كفر كمن يتعبد لغير الله عز وجل بأنواع العبادات وهذا حال المنافقين الخلص، ومنه ما يكون من جملة الرياء وهو الشرك الأصغر، والمرتبة الوسطى: أن يتعبد الإنسان أو يفعل فعلًا ظاهره عبادة ولكن من غير نية، كالذي يصبح ممسكًا حتى يأتيه الزوال، ويقول: لم أطعم شيئًا، هذا متجرد، هذا دخول النية عليه صالحة وتقلب العمل السابق لله جل وعلا. وأما هذا هل هو على إطلاقه أم لا؟ من جهة الفرائض يشدد فيها ما لا يشدد في النوافل، قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء في المسند والسنن، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل) ، هذا الحديث قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث حفصة، وجاء من حديث عبد الله بن عمر يرويه الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر، عن حفصة عليها رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا موقوفًا على عبد الله بن عمر، وجاء موقوفًا على حفصة وهو الصواب، صوب ذلك أبو حاتم وكذلك البخاري و البيهقي و الترمذي و أحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة، ولا يصح مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنه قد رواه الثقات الحفاظ من أصحاب الزهري كعبيد الله بن عمر و عبد الرحمن المدني و معمر وغيرهم عن الزهري به موقوفًا على حفصة، وتارةً موقوفًا على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. ويغني عنه ما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ، وهذا في قوله عليه الصلاة والسلام، أي: إنما قبول الأعمال وردها بالنية، والنية محلها القلب، واشتقاقها من النوى والنوى أصل في جوف الثمرة، وبه يعلم أن إخراج النية على اللسان هو إفساد لمعناها الحقيقي الذي أقره الشارع وبقي عليه العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت