كذلك أيضًا في مسألة الصيام منه ما هو محدد بوقت كصيام الإثنين والخميس وصيام الأيام البيض على من قال بثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك الصيام يوم عرفة وصيام يوم عاشوراء وغير ذلك من صيام النوافل المحددة بوقت معلوم فهي أفضل من النوافل المطلقة، لهذا ينبغي للإنسان أن يعرف مراتب النوافل من جهة الأفضلية، ما كان موقوتًا أفضل مما كان مطلقًا؛ لأن زيادة التوقيت دليل على زيادة تأكيد، وزيادة التأكيد دليل على حسن عاقبة؛ لأن الشارع لا يؤكد مفضولًا مع وجود الفاضل من جنسه مما هو أفضل منه، ومن سبر هذا في سائر أحكام الشريعة وجد هذا مطردًا ولا يكاد ينخرم، وهذا لا يخرمه ما كان مندوبًا أنه أفضل مما هو موقوت من غير جنسه، لأن هذا لا علاقة له به، كأن يقول الإنسان: إن الصدقة المطلقة أفضل من الذكر الواجب في الوقت الفلاني ونحو ذلك، يقال: إن هذا ليس هو من مواضع كلامنا هنا، وهذا إنما هو متعلق بدليل خاص من كلام الله عز وجل أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن عليها مدار التشريع.
مسألة ما يتعلق بصيام رمضان: قد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام رمضان بأهمية أن يصاحب عمل الإنسان اعتقاد القلب، وهو أن يكون العمل خالصًا لله عز وجل لا أن يكون متجردًا، ومعلوم أن الناس في النية لهم ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: أن يكون العمل خالصًا لله جل وعلا. المرتبة الثانية: أن يكون العمل متجردًا بلا نية، لا لله عز وجل ولا لغيره.