ولهذا ينبغي للإنسان أن يعرف مراتب الخير في هذا، وإذا كان الإنسان لا يتيسر له التمر ليفطر على شيء إذا كان هذا يناقض التعجيل، آكد الأعمال عند الفطر هو تعجيل الفطر، آكد من التمر وآكد من شرب الماء، فإذا لم يجد الإنسان مثلًا عند فطره إلا حلوى أو خبزًا أو غير ذلك فليطعم، لأن التعجيل آكد من انتظار التمر، وذلك لأنه قد ارتبطت به الخيرية، والتمر إنما جاء من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويسن تأخير السحور، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحور في قوله: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) ، وهو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى، جاء من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه إشارة إلى أن هذا مما يقوي عمل الإنسان وبركته، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: فإنه بركة، يعني: يزيد من عمل الإنسان في نهاره، فينشط على العبادة والذكر والطاعة وغير ذلك.
ومن المسائل أيضًا: ما يتعلق بالعناية بتفطير الصائم، تفطير الصائم: من جملة الإطعام والحث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت في ذلك خبر، قد جاء في ذلك جملة من الأخبار لا يصح منها شيء كما قال ذلك العقيلي: لا يثبت في هذا شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد جاء من حديث زيد بن خالد الجهني يرويه عنه عطاء: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من فطر صائمًا كان له مثل أجره) ، قال علي بن المديني عليه رحمة الله: عطاء لم يسمع من زيد، وقد جاء من وجه آخر من حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، ولا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبقى تفطير الصائم من جملة الإطعام في هذا الشهر المبارك الذي ينبغي للإنسان أن يكون فيه حريصًا على بذل الطاعات والإكثار منها.