ودائمًا أقول: إن العالم وطالب العلم ينبغي أن يميز بين مراتب الخير وأن يكون عالمًا بذلك، وألا يميل إلى عاطفته الشخصية، كثير من المتعلمين أو كثير من العباد أو الذين يعتنون بالعبادة يميلون إلى العاطفة الشخصية لنوع من أنواع العبادة مع معرفة الفاضل، وهذا فيه ما فيه، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن هذا الأمر الناس فيه على مراتب، حتى بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما يجهل مراتب بعض الخير في أفضلية هذا عن هذا، وقد جاء في هذا حديث جويرية عليها رضوان الله تعالى كما جاء في الصحيح: (لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الفجر وما رجع إلا ضحى، وهي جالسة في مصلاها عليها رضوان الله تعالى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ما زلت مكانك؟ قالت: نعم، قال: إما أني قلت أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت لعدلته: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) ، وبهذا يمتاز العالم عن غيره. بعض الناس يكون شديد الحرص على نوع من أنواع العبادة مع وجود الفاضل، ويكون هذا ضربًا من ضروب المبالغة، ولهذا نجد عند المتأخرين العناية ببعض العبادات مع ورود الفاضل، منها: المبالغة في تفطير الصائمين، نجد من الناس من يتفرغ مثلًا من صلاة الظهر للإعداد والذهاب والمجيء ونحو ذلك حتى يهيئ الإفطار يومًا للصوم، نقول: إن الإطعام من خير العبادات، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل: (أي العمل أفضل؟ قال: أن تطعم الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) ، وهو في الصحيح.