وهل ثمة زمن معين للنية يعقدها، بمعنى: أن الإنسان إذا كان ممسكًا إلى قبل غروب الشمس بدقيقة هل تصح منه النية إذا لم يطعم؟ يقال: إن هذه فيها خلاف عند العلماء عليهم رحمة الله على قولين: ذهب جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول عبد الله بن عباس و عبد الله بن مسعود و أنس بن مالك إلى أن ذلك إلى الزوال، قالوا: لا بأس أن يكون ما بينه وبين الزوال، قد جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في جملة من المرويات، قد رواه ابن أبي شيبة و عبد الرزاق وغيرهم. وقد جاء عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى الإطلاق بلا تقييد، أن ينوي الإنسان من أي موضع شاء ما لم يكن قد طعم قبل ذلك، وهذا هو الصواب والأوسع والأليق بسعة فضل الله عز وجل ورحمته. وثمة كلام لبعض الفقهاء في مسألة الأجر الذي يترتب للإنسان في مسألة العبادة: هل الثواب الذي يترتب للإنسان في صيامه هو من ابتداء نيته، بمعنى: أنه يكتب له نصف يوم أو ثلاثة أرباع يوم أو ربع يوم ونحو ذلك؟ بعض الفقهاء يقول: إنه من ابتداء النية، والذي يظهر -والله أعلم- أن هذا أوسع وفضل الله عز وجل أوسع، بل يقال: إنه يكتب له ما سلف منه متجردًا، الدليل على ذلك قياس الأولى: وذلك أن الكافر إذا كان حال كفره الأصل في عبادته أنها ليست مقبولة كالوثني اليهودي والنصراني، فعمله حال يهوديته ونصرانيته لا يخلو من أحوال، منها: الحالة الأولى: أن يفعل عملًا بلا نية، أن يحسن للغير بلا نية، العمل. الثانية: أن يفعل فعلًا لله عز وجل خالصًا ولكنه مشرك في أصله، خالصًا لله ليس لصنم ولا لوثن ولا لغيره، يفعله لله جل وعلا خالصًا في مثل هذا الموضع. الثالثة: أن يفعله بإشراك.