فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 51

إذا أسلم الوثني فإنه يتقبل من عمله ما كان خالصًا حال شركه، أليس المؤمن المتجرد من شريك لله جل وعلا الذي فعل فعلًا بلا نية أحرى بالقبول؟! نعم، يقال: أحرى، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أسلمت على ما أسلفت من خير) ، تلك الرقاب التي كان يعتقها في الجاهلية مع كونه وثنيًا، كان يشرك مع الله إلهًا غيره وعمله لا يرفع، ولكن لما دخل الإسلام قبل له ما كان قبل ذلك، كذلك بالنسبة للمسلم إذا كان له عمل لم تصحبه نية، يقال: إن هذا يصح منه وهو أليق في سعة فضل الله عز وجل ورحمته.

وإذا كان الإنسان قد بيت النية من الليل للنافلة جاز له أن يقطع ذلك كما تقدم في حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وأما ما جاء عن بعض السلف كعلي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: من بيت النية من الليل فلا يقطعها، كما رواه ابن أبي شيبة وغيره من حديث أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، أنه قال: لا بأس ما لم تبيت النية من الليل، وإسناده عنه ضعيف، وهذا قد قال به جماعة من الفقهاء من أهل الكوفة ممن يتأسى بفقه علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى.

ومن المسائل المهمة فيما يتعلق بالنية: بعض الفقهاء يوجب النية كل ليلة على سبيل التجرد، وهو أن يعقد الإنسان نيته كل ليلة، وهذا هو الأحوط والأليق في صيام الإنسان، والأظهر -والله أعلم- أنه تكفي لليالي رمضان نية واحدة، وذهب إلى هذا الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى، ورواية عن الإمام أحمد مخالفة للمشهور عنه، وذهب إلى هذا جماعة من السلف الصالح وهو الأظهر: أن يعقد الإنسان نيته لرمضان، ويكفيه أن يعلم أن الله عز وجل قد أوجب عليه رمضان وأن غدًا من الصيام، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت