أما مسألة البكاء النشيج، فقد جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما رواه ابن المنذر و البيهقي وغيرهم من حديث عمرو عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه صلى بهم فقرأ سورة يوسف حتى بلغ قول الله جل وعلا: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ [يوسف:84] ، قال: فأخذ له نشيج، وإني لأسمع نشيجه وأنا من وراء الصفوف، والصحابة كانوا كثرًا، والدليل على الكثرة أنه كان ربما يتغير الإمام ولا يعلمون، كما جاء في مقتل عمر، لما طعن عمر ما علم بقية الصحابة ووضع له خليفة فصلى بالناس، ومن كان في آخر الصفوف لا يعلم إلا أنه فقد صوت عمر مما يدل على كثرة الناس، فلما سمع نشيجه في آخر الصفوف مما يعلم أن البكاء الذي يغلب الإنسان ولا يستطيع دفعه أنه مما لا حرج فيه. أما الصراخ! فالصراخ شيء والبكاء شيء آخر، الصراخ هذا ليس من الهدي، النشيج مما يغلب على الإنسان ونحو ذلك، فهذا يدفعه الإنسان بما يستطيع، ولهذا كان السلف كما جاء عن عمر، وروي مرفوعًا أنه كان إذا أخرته سعلة واختنق بالبكاء وما استطاع أن يكمل ركع، ولا يأخذ يبكي ساعة ثم يكمل ونحو ذلك، أو يأخذ خمس دقائق ينتظر أن يهدأ ونحو ذلك، لا، هذا ليس من الهدي، بل ينبغي أن يركع، فإذا قام مرةً أخرى استقبل ما ترك من القراءة.
السؤال: يقول هنا: أرجو أن تذكر لنا ردًا على ما يوعيه الشيطان إلى ألسنة العامة حينما ننكر عليهم، فيقولون: انظر للقارئ فلان والشيخ فلان! وكل الناس غلط وأنت صح.