الجواب: أولًا: نحن في زمن قل الفقه فيه وكثر فيه القراء، من يضبط الحروف ولا يضبط الحدود، قد روى الدارمي في كتابه السنن من حديث منصور عن شقيق عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى، قال: كيف بكم إذا ألبستم فتنةً يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير، ويعمل فيها بغير السنة، فإذا تركت قالوا: تركت السنة، قالوا: متى يا أبا عبد الرحمن؟ - وتأملوها كلها موجودة - قال: إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم، وكثر أمراؤكم، وقلت الأمانة فيكم، وابتغيت الدنيا بعمل الآخرة، وهذا كله موجود، لا يفرق بين القارئ والفقيه، أصبح القارئ بين يوم وليلة يفتي، ضبط التجويد الإخفاء والإظهار والإدغام وأفتى في السياسية والفقه وأمور الإسلام العظام، وهذا من المشكلات! والإشكال أن العامة لا يفرقون بين الفقيه وبين القارئ، وهذا ما ظهر، وليس كل من يشار إليه بالمشيخة أو يشار إليه بطلب العلم عالم، نحن أمة دليل، قد يطمس الحق ويظن الناس أن الباطل حق، ولشدة تمسكه يتمسكون به لا عادةً بل تعبدًا، ولهذا قال: يعمل فيه بغير السنة، فإذا ترك يعني: غير السنة، قالوا: تركت السنة، يدافعون عنه بحسن قصد ونية أن هذا سنة، لماذا تركناه؟ لماذا هذا؟ بجهل الدليل، هذه الأمة أمة دليل، مر على هذه الأمة أربعة عشر قرنًا أو أكثر من ذلك، مر عليها من المدارس الفقهية ومن الآراء ما ينبغي أن يرجع فيه إلى الدليل ولا يقيد بفلان وفلان، إذا ثبت لدينا الدليل من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هدي أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فنحن على اتباع وهدى وعلى نور، وأما إذا أخذنا بقول فلان وفلان تعددت السبل وتنوعت المسالك وضلت الأمة وحدنا عن الطريق الحق. في هذا كفاية، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.