فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 51

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس بالخير، وكان أشد ما يكون في رمضان حينما يأتيه جبريل كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، إن حقيقة العالم بالله جل وعلا المتقي له الذي يبلغ عند الله جل وعلا مراتب علية، الذي يعرف مراتب الخير، فيأتي الأفضل عند الله جل وعلا أجرًا، ولو كان بعمل أو جهدٍ يسير، ويتقي الشرور بحسب مراتبها من جهة الدركات فيتقي الأعظم عند تزاحم الشرور، ولهذا يقال: ليس العالم هو الذي يعلم الخير من الشر، ولكن العالم هو الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين، فإنه يميز بين مراتب الخير فيتقي أدنى الشرور, ويأتي أعلى مراتب الخير، فيوفق حينئذ لله جل وعلا بعمل يسير؛ ولكن ثوابه عند الله جل وعلا عظيمًا. ومما ينبغي أن يعلم قبل الولوج بجملة من أحكام الصيام، وكذلك ما يندب للمرء فيه: أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المشرع وهو الهادي ولا قدوة غيره عليه الصلاة والسلام، لهذا ينبغي للإنسان أن يكون سالكًا لنهجه عليه الصلاة والسلام متبعًا لسبيله مقتديًا أثره عليه الصلاة والسلام، بمعرفة الدليل من كلامه وكلام ربه سبحانه وتعالى على أحكام الصيام من جهة الأصول العامة الظاهرة، وكذلك ما اقترن بالصيام من جملة أنواع الطاعات، مما خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك من جملة من العبادات التي هي مستقلة من جهة الأصل، لكن قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الشهر المبارك كمسألة الاعتكاف ومسألة العمرة ومسألة قيام الليل جماعة، وغير ذلك من الأحكام التي ينبغي للمرء أن يكون على بصيرة وبينة منها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتبصر بالدليل من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت