فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

والمراد من هذا أن الإنسان ينبغي له أن يصون هذه العبادة بالامتثال، واجتنابه المحرمات، والإكثار من العبادات قدر إمكانه، فإنه بذلك يحمي صيامه ويحترز من هذا، وإلا من جهة الأصل فإن المحرمات لا تفطر الصائم وإنما تنقص الأجر، وما يفطر الصائم في صيامه إلا بدليل، لهذا سئل الإمام أحمد كما في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى عن الغيبة: هل تفطر الصائم؟ قال: لو فطرت الصائم ما أصبح لنا صوم، ومراده بهذا أن الإنسان يقع في هذا مما لا يستطيع معه الاحتراز بالسهو والغلط والوهم، وكذلك ربما التأول في هذا، بخلاف الأكل والشرب لا تأول فيه، كأن يقول: أنا أريد أن آكل متأولًا ونحو ذلك، أما الغيبة فتقع من الإنسان متأولًا في باب التعريف أو نصيحة ونحو ذلك وهو صائم، فلا تفطر الصائم من هذا الباب، وهذا من شدة ورعه عليه رحمة الله.

ينبغي للإنسان أيضًا مع عنايته في هذا أن يعتني بالإكثار من العبادة في الصلوات، وأن يعرف مراتب الفاضل من العبادات خارج الصوم، وأن يعلم أنه فاضل أيضًا في صيام رمضان، أن يكثر من قراءة القرآن، خصه النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عباس وحديث عائشة، أن يكثر من الصلاة وبالأخص في رمضان، أن يكثر من النوافل مطلقًا، أن يكثر من قيام الليل، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول في المسند و أبي داود من حديث أبي الدرداء، قال: (من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ، يقوم مع الإمام حتى ينصرف ويحرص على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت