فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 51

فالواجب في مثل هذا الأمر أن يرجع إلى مقاصد التشريع، وأن ينظر أيضًا إلى هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأن ينظر إلى جانب الاحتياط الذي قصده الشارع، وألا ينظر إلى جوانب أخرى، وكثير ممن ينساق إلى أمثال هذه المسائل ينساق من باب الاحتياط، وما نظر كيف أن الشارع هو قد احتاط بوضع الهلال أصلًا، احتاط للدين حتى يكون فسحةً لكل أحد فلا يتشدد في هذا الأمر. ثم إن الأمر في مسألة الرؤية وكذلك الحساب لو قلنا: إن ثمة خلافًا سيكون الخلاف في يوم واحد والناس معذورون لو قضوه في صفر أو محرم أو ربيع أول والثاني ويكون كأنه صامه في رمضان، لأنه قد فعله من غير علم أو أفطر فيه، أو كان ثمة زيادة ونقصان، وتسعة وعشرون من صيام الناس من أيامه أو ثمانية وعشرون هي على يقين تام، والشك في حال الرؤية، والأغلب على مر التاريخ إلى يومنا هذا أنه يندر أن يقع خطأ في مسألة الرؤية، فيؤمر الناس بأن يستدركوا ما قضاهم! ولو سئل أحد من الناس ولو كبار السن: هل مر عليهم أن قضوا من رمضان باعتبار الرؤية، لو وجد أن هذا وقع ربما حدث مرة في عمر الإنسان أو ربما لا يحدث، مما ينبغي أن يعلم أن الاحتياط في ذلك أن يترك هذا الأمر كما كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام إقامةً للدليل وتيسيرًا للناس الحاضر والباد البعيد والقريب.

حينما حمي هذا الشهر المبارك بما تقدم الكلام عليه وجعل له علامات في دخوله وفي انصرامه، فثمة إشارة إلى أن المتأمل لكثير من الأحكام الشرعية يجد أن العبادات الموقوتة أفضل من العبادات غير الموقوتة ولو كانت بدرجتها تشريعًا، لأن الموقوت دل على فضله فخصص بزيادة تشريع كالنوافل، نجد أن جملة من النوافل فيها المطلق والمقيد في الصلوات، ما حدد بوقت معين أفضل مما لم يحدد، فالنوافل المقيدة أفضل من النوافل المطلقة، ما لم تقترن بقرينة أخرى خصها الدليل في ذلك كمسألة الوقت وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت