فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

هذا الخبر قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمثله وأصحه ما جاء من حديث عبد الله بن عمر و أبي هريرة، وقد جاء فيه جملة من الألفاظ التفسيرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبةً، ولكن من جهة الأصل هي من جملة الإدراج، منها: ما جاء من ذكر شعبان في ذلك: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا) ، وهذا هو من المدرجات، قيل: إنه من آدم كما نص على ذلك البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن، وأشار إلى هذا البخاري عليه رحمة الله في كتابه الصحيح، وعدة شعبان تكمل ثلاثين في حال عدم رؤية الهلال.

ولهذا من جملة الاحترازات للصيام: أن حرم الله جل وعلا أن يصام يوم الشك، حتى لا تختلط العبادة الشرعية الواجبة بعبادة شرعية نافلة، لأن ثمة بونًا شاسعًا بين عبادة النافلة وعبادة الفريضة يفتقر كل واحد منها إلى نية، والشريعة تخفف في النوافل ما لا تخفف في الفرائض، لهذا يحرم على الناس أن يصوموا يوم الشك، ولهذا جاء في الصحيح: (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم) ، والمراد من هذا أن المراد بتحريم صيام يوم الشك؛ حتى لا يتساهل الناس بصيام نافلة فيدرجوها في العبادة، أو أن يتردد الإنسان بشيء مؤكد في الشريعة وهو النية، فيتردد بين إيجاب ونفل فقال: إن كان غدًا من رمضان فأصومه، وإن لم يكن من رمضان فإني لا أصومه. كذلك حرم الله جل وعلا في آخر رمضان صيام يوم العيد حصرًا للعبادة ألا يدخلها شيء فيها، ولهذا لو صام الإنسان ثاني العيد جاز له ذلك، أما العيد الأول فإنه يحرم عليه إظهارًا لنعمة الله ومنته، وصيانةً كذلك للفريضة من أن يدخل فيها ولو من التعبدات ما ليس منها ولو كان من جنسها، لهذا حرم الله جل وعلا في ابتداء الصيام صيام يوم الشك، وحرم في ختام الصيام صيام يوم العيد، وجعل العبادة محصورةً في ذلك صونًا وحمايةً لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت