فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 51

وإذا جهر الإنسان بالنية كان محدثًا ومبتدعًا كأن يقول: اللهم إني أنوي لك صيام الغد، هذا مخالف للمعنى الأصلي من النية ومخالف أيضًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يكن يجهر بذلك، والعبادات على وجه الإطلاق ليس لأحد أن يجهر بالنية فيها، ولا خلاف عند العلماء في هذه المسألة إلا خلافًا يسيرًا يروى في هذا عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله في مسألة الصلاة، والنية محلها القلب وزمنًا محلها أن يكون سابقًا للعبادة، وهذا كما جاء في حديث عبد الله بن عمر و حفصة السابق: (من لم يبيت النية من الليل فلا صيام له) ، وهذا قد ذهب إليه عامة الفقهاء، وهو قول عامة السلف: أن الإنسان يجب عليه أن يبيت صيام رمضان من الليل، وإذا لم يبيت صيام رمضان من الليل فإنه لا يصح منه الصيام ويجب عليه أن يقضي ذلك اليوم.

ويكفي في ذلك على الصحيح من أقوال العلماء: نية واحدة لرمضان كله؛ لأنه في حكم الركن الواحد، ولا يفصل بينها أيام يفطر فيها الإنسان، ويكفي الإنسان أن يعلم أن غدًا من رمضان، فإذا علم أن غدًا من رمضان والأصل فيه أنه متبع وممتثل للصيام بالإمساك، كان هذا حينئذ كاف عما يسمى بعقد النية، والأصل في العقد: هو أن يربط الإنسان بين شيئين منفصلين، أي: كأن الإنسان قد ربط بين التعبد وبين هذا الفعل فجعلهما عقدًا، وكذلك ما يسمى بالعقد بين الزوجين عقدًا بعدما كانا منفصلين، قد ربط بينهما حتى كانا زوجين، كذلك بين البائع والمشتري وغير ذلك، ولهذا تسمى عقد النية: عقدًا لهذا المعنى من باب التأكيد والإلزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت