فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 51

وأن يحرص الإنسان على تحري ليلة القدر في العشر الأواخر ويتحراها فيها، فإنها في الوتر أحرى وفي السابع أحرى، يقوم هذه الليالي ومن قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن قام رمضان وحرص عليه كله وفق إلى الخير المذكور في هذا، فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، في حديث أنس بن مالك وحديث أبي هريرة في الصحيح وغيره. وليلة القدر لا علامة لها سابقة، وما جاء في ذلك كله لا أصل له، والعلامة إنما هي لاحقة وأنها تخرج الشمس بيضاء لا شعاع لها، كما جاء في صحيح مسلم من حديث عبدة عن زر عن أبي عليه رضوان الله تعالى، يعني: لا شعاع لها صافية ناصعة قرص مستقل كالمصباح بلا شعاع، وهذه هي أصح العلامات في ذلك، وما جاء فيه أنها تكون ليلة هادئة لا حارة ولا باردة، هذا جاء من حديث عبد الله بن عباس عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات، وقد أعله البيهقي أيضًا، ولا يصح في هذا الباب شيء، وكذلك في صياح الديكة أو نباح الكلاب ونحو ذلك، هذا كله مما لا أصل له يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا علم الإنسان برؤية أو نحو ذلك يحرص على ليلة بعينها ولا يدع بقية الليالي، ويستحب على قول بعض السلف -ولا يثبت في هذا شيء- إذا علم أن هذه الليلة ليلة يرجى فيها ليلة القدر أن يلبس جميل ثيابه وأن يتعطر ويتطيب كما فعل ذلك تميم الداري عليه رضوان الله تعالى كما رواه عنه ثابت البناني عن تميم: أنه كان عنده ثوب قيمته ألف درهم، اشتراه بألف درهم يلبسه في الليلة التي يرجو أو يظن أنها ليلة القدر، وجاء هذا عن بعض السلف وقد جاء عن حميد وجاء أيضًا عن ثابت البناني وغيره من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت