فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 51

ويحرص الإنسان على اتباع النبي عليه الصلاة والسلام في الاعتكاف، والنبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين وغيرهما كان إذا صلى الفجر دخل معتكفه، والمراد: دخل معتكفه، فهم بعض الفقهاء من المتأخرين وذهب إليه الأوزاعي أنه يدخل المعتكف، يعني: المسجد، وليس المراد بهذا أنه يدخل الخباء الذي ضرب النبي عليه الصلاة والسلام في مسجده؛ لأن النبي كان يقوم الليل وينام في النهار لأن الليالي أفضل، فإذا صلى الفجر دخل الخباء لينام. وبه يعلم أن الإنسان الذي يفرط في الليل ليجلس بعد صلاة الفجر إلى الإشراق أنه ترك الفاضل لمفضول، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك جلوس الإشراق إلى طلوع الشمس على النوم لتفضيله لقيام الليل والعناية به؛ لأنه أفضل من الجلوس إلى الإشراق في رمضان، ولهذا ينبغي للإنسان أن يعرف مراتب الخير وخيرها، ودركات الشر وأشرها حتى يعرف ما يأتي وما يتقي، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون ذلك فبلغوا من المرتبة والمنزلة في هذا عند الله عز وجل أفضل ممن جاء بعدهم. ويحرص في اعتكافه على الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته وكذلك الصلاة والتنفل المطلق وذكر الله عز وجل على كل حين قائمًا وقاعدًا وعلى جنب، ويخرج من اعتكافه بعد غروب الشمس، وهذا الذي عليه جماهير العلماء، ثبت عن عبد الله بن عمر أنه يخرج بعد طلوع الفجر إلى العيد، والسنة أن يطعم تمرات كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح من حديث أنس بن مالك: (أنه كان يأكل تمرات يأكلهن وترًا عليه الصلاة والسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت