وأما الدعاء فقد جاء في الدعاء عند الفطر جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن للصائم عند فطره دعوة لا ترد، أو ثلاث دعوات لا ترد، وغير ذلك من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت منها شيء، والثابت في هذا عن بعض السلف كما جاء من حديث الربيع بن خثيم كما عند ابن فضيل في كتابه الفضائل عن الربيع بن خثيم: أنه كان يدعو عند فطره، ولا أعلمه يثبت أيضًا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما عليه العمل وظاهر النصوص تدل عليه، وأما ما يفعله بعض الناس من عمل هدي معين عند الفطر حتى يدع الفاضل إلى المفضول، وهو أن بعض الناس يؤخر الفطر لأجل الدعاء، فيستقبل القبلة بيديه ويرفع يديه ويدعو والناس يطعمون ونحو ذلك، وهذا فيه تأخير للفطر، وتعجيل الفطر آكد من الدعاء عنده، لأن خيرية هذه الأمة قد ارتبطت به لظاهر الامتثال لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن السنن في هذا أيضًا: أن يحرص الإنسان على تأخير السحور، وتأخير السحور مع تعجيل الفطر فيه إظهار للتعبد ظاهرًا وباطنًا؛ وذلك أن الممسك في إمساكه للصيام يمسك عن الطعام والشراب وهو في الظاهر صائم، وكذلك أيضًا قد عقد النية في قلبه على الإمساك، فإذا صاحب ذلك العمل في الظاهر كان ممتثلًا، والعمل في الظاهر أن يبادر بإحاطة موضع الإمساك بفطر قبل وروده وهو السحور وبفطر بعد انتهائه، أي: يبادر بالامتثال، كما يحاط صيام رمضان ككل ويبين؛ لأنه إمساك فلا يصام قبله، ولما كان الصيام إمساكًا فإنه يفطر الإنسان قبله، وهذا ظاهر كما في صيام رمضان، فإنه يحرم عليه صيام الشك ويحرم عليه صيام العيد ويجب عليه أن يطعم، كذلك يتأكد في حقه بالنسبة لصيام الواحد أن يؤخر السحور وأن يعجل الفطور، حتى يظهر التعبد لله عز وجل ظاهرًا وباطنًا.