فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 51

وأما بخصوص شهر رمضان فإنه أيضًا على خصوصه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأنه شيئًا معينًا.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل هذا الشهر المبارك بالاستنفار للعبادة, والتهيؤ بالطاعة, وتوطين النفس على ذلك، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من صيام شعبان توطينًا للنفس وتهيئةً لها لاستقبال هذا الشهر المبارك. وذلك أنه من نظر إلى كثير من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد أنه يجعل للأركان من مقدماتها ما هو مستحب يسبقها به، وذلك توطينًا للنفس وحمايةً لجنابها من التفريط، وكذلك أطرًا للنفوس على الإتيان بها كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنجد أن الصلاة سبقها نوافل وتطوعات، منها ما هو من جملة النوافل المطلقة ومنها ما هو من جملة النوافل المقيدة، كذلك الصيام فإنه كان على التدريج في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان النبي عليه الصلاة والسلام في ابتداء الأمر يصوم ثلاثة أيام من كل شهر كما جاء عند الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ثم فرض الله جل وعلا عليه صيام يوم عاشوراء، ثم شرع الله جل وعلا له من غير إيجاب صيام رمضان، فكان من أراد أن يصومه فليصمه، ومن لم يرد فإنه يطعم - يعني: على الخيار - ثم فرض الله جل وعلا صيام شهر رمضان، وجعل صيام يوم عاشوراء على التنفل والاستحباب ولا يجب على الإنسان) ، واستقر الأمر على هذا، وبقي سائر الصيام تنفلًا وطاعة يتقلب الإنسان في السنة بين عبادة وأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت