فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 51

وهذا كذلك أيضًا في مسألة الحج، نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع العمرة وهي من جنس الحج، طواف وسعي يتقرب به الإنسان لله جل وعلا، واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل حجه مرات، وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا قبل حجه، قيل: حجةً, وقيل: حجتين, وقيل: ثلاثًا, وقيل: أكثر، والثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حج كما جاء في الصحيح وغيره من حديث السائب عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا من حديث جبير بن مطعم عليه رضوان الله تعالى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج قبل هجرته إلى المدينة) .والمراد من ذلك: أن أركان الإسلام لها عناية في الشريعة، فتوطن النفوس لها بالتهيئة لها بجملة من الأعمال السابقة، حتى يأتي الإنسان على هذا الركن وقد حماه من جهة المتابعة الدقيقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يتبدع بشيء من الأقوال والأفعال ويتقبل حينئذ عمله على وجه التمام، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن الله جل وعلا قد جعل جملةً من شرائع الصيام قبل رمضان، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر من صيام شعبان توطينًا للنفس وتهيئةً لصيام رمضان. كذلك أيضًا فيما يتعلق بمسألة الصلوات الخمس: أمر النبي صلى الله عليه وسلم كما في السنن والمسند قال: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر) ، وهذا منه عليه الصلاة والسلام لكي يتوطن الإنسان على ذلك، وذلك أن الصلاة إذا جاءت بعد بلوغ الرجل أشده صعب عليه أن يأتي بها لأن ذلك ثقيل، ولا يوفق على ذلك إلا الخلص والندرة، ولهذا جاء جملة من أهل الوفود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واشترطوا جملةً من الشروط للدخول في الإسلام، منها: التقلل في الصلاة لصعوبة ذلك على النفس المتعلقة بالدنيا ومتعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت