أما المنكر فمثل أن يشرب الإنسان الخمر ناسيًا، هل نقول: اتركوه؟ هو معذور نجزم أنه لا يعاقب، فهل نتركه أم نذكره؟ نذكره؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، أما الصائم الناسي هل نقول: فعل منكرًا؟ ما فعل منكرًا، وحينئذ يعلم الفرق بين هذا وهذا، ثم إن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى فعل هذا الأمر وعنده عبد الله بن دينار وعنده غلامه، ما يدل على وجود حضرة عنده ولا يعلم له مخالف، فينبغي أن يقال بهذا. ثم إن قول عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: أراد الله أن يسقيني فمنعتني، الإرادة على نوعين: إرادة شرعية وإرادة كونية، الكونية لا تمنع: أراد الله أن يسقيني، لا يردها غلام، ولا يردها عبد الله بن عمر، لا بد أن يسقى، إذًا بقي الإرادة الشرعية: أراد الله أن يسقيني فمنعتني، أي: شرع لي أن أشرب فمنعت هذا المشروع ولهذا هو كسبيل إنكار.
وهنا مسألة أخرى: إذا نسي الإنسان وأراد أن يجامع زوجته! وكانت المرأة معذورة، هل تذكره أو لا؟ إذا قلنا بقول يجب أن نستحضر اللوازم، فأنا أقول بهذا القول وأستحضر اللوازم، هل يكون مما أطعمه الله وسقاه؟ هل يعذر بذلك أم لا؟ يعني: هل يقال: إن الجماع لا يندرج في مسألة المنة في الأكل والشرب، أنه لا يكون فيه منة؟ والمرأة المعذورة هي التي ترضع ابنها أو حامل أفطرت لأجل جنينها، أو مسافرة قدمت من سفر وقد أفطرت. مداخلة: ... الشيخ: لكن القياس، هم يقولون: هم شركاء ثلاثة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول عن ربه جل وعلا: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) ، ثلاثة مع بعض، والعلماء يقولون في الجماع أنه يفطر. مداخلة: ... الشيخ: هو ليس ضرورة، هو ليس جائعًا ولا عطشان فضلة، حتى يمكن أنه لتوه متسحر وراجع من صلاة الفجر، لا يطرد هذا، يعني: أن نفرق بين الضرورة، الضرورة تجوز له أن يتعمد.