فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 51

وليس المراد من هذا أن الإنسان يفطر وهو يرى شيئًا من الشمس، فإن هذا مفطر ومفسد للصيام، وإنما الحيطة في ذلك أن يبكر لا الحيطة في ذلك أن يتأخر، وهذا بخلاف الصلاة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفرق بين هذا وهذا، وأن يبادر في تعجيل الفطر كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي حاتم عن سهل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر) ، فمما ينبغي للإنسان أن يحرص عليه تعجيل الفطر، وتعجيل الفطر هو من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه كما جاء هذا عن عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان وغيرهم.

ومن المسائل المتعلقة في هذا الباب: أن يحرص الإنسان على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في فطره، ومن هديه عليه الصلاة والسلام في فطره أن يفطر على تمرات، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث حفصة بنت سيرين عن الرباب ابنة صليع عن سلمان بن عامر عليه رضوان الله تعالى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليحس حسوات من ماء؛ فإنه بركة) ، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يفطر على رطبات وهو ضعيف، قد جاء من حديث جعفر عن ثابت عن أنس بن مالك كما رواه الترمذي وغيره، والصحيح في ذلك تمر ويدخل في التمر من جهة العرف الرطب، فيدخل فيه من جهة المعنى الشرعي لدخوله في عموم اللفظ اللغوي، وإما إذا قيل: الرطب، فلا يدخل فيه سائر أجناس التمر بالرطب أو ما كان قد حال عليه الحول ويبس قبل ذلك، وإنما خصص التمر لحكمة وعلة كما ذكره أهل الطب: أن جسد الإنسان أحوج ما يكون في مثل هذا للسكريات، وهي أسرع ما يمتصه جسد الإنسان عند فطره، ويشرب الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت