وهذا فيه بيان لفضل هذه الليلة زمنًا، وكذلك فضل هذا المكان وهو المسجد أن يعتني فيه الإنسان تنظفًا وتطيبًا وأن يأخذ زينته إلى المسجد من جهة الأصل، ويتأكد هذا في الأزمنة والأماكن الفاضلة، لظاهر الدليل العام من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. الكلام عن الصيام وأحكامه مما يطول جدًا، وبحث مسائله مما يلزم له مجالس عديدة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وأتينا ببعض المسائل الظاهرة وتركنا جملةً منها، وأتينا بشيء صالح لا بأس به. أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمع القول ويتبع أحسنه، وأن يغفر لي ولكم وأن يسلك بي وبكم منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السؤال: يقول هنا: هل يجوز للمعتكف الشراء، لا سيما إذا كان محتاجًا إلى ذلك كالمعتكفين في مكة والمدينة؟ الجواب: لا حرج على الإنسان أن يذهب ويأتي بطعام كالمعتكف مثلًا، أو يأتي بلباس، اتسخ لباسه ويذهب للإتيان بلباس إذا كان لا يجد من يخدمه في هذا، وألا يخرج إلا لضرورة، النبي عليه الصلاة والسلام كان يدخل رأسه في حجرة عائشة فترجله، وهذا فيه نوع من التكلف، إدخال الرأس حتى يرجل وهو معتكف النبي عليه الصلاة والسلام، وألا يذهب لأمور الترفه، ولا يذهب للأمور التي لا يحتاجها الإنسان حاجةً ماسةً، وأما الطعام إذا كان لا يجد طعامًا ونحو ذلك فلا حرج عليه أن يخرج، أما إذا كان يجد من ينيبه فلا يخرج، كأن يكون مثلًا عشرة في المسجد كلهم يخرجون يأتون بالأكل، لا، يذهب واحد منهم ويأتي بالأكل للبقية.