فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 51

الاعتكاف ليس نزهةً، بل تفرغ وعبادة، ولهذا يقول الإمام مالك عليه رحمة الله كما في رواية نافع: نظرت إلى الاعتكاف وعدم اعتكاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم له وكذلك من بعدهم إلا لشدته، هذا هو الاعتكاف: إكثار العبادة والتفرغ لها، الآن كثرت الوسائل يعتكف وينشغل في الجوال اتصالات، يتذكر الأرحام والأبعدين والقريبين والبعيدين حتى يصل الأرحام، واتصال بأمور فضول، بل بلغني أن بعضهم يأتي بالإنترنت في المساجد، ثم ينشغل بمتابعة أخبار العالم ويقول: إني معتكف، هذا لعب، ليس اعتكافًا! الإمام مالك يقول: تأملت تركهم ذلك، قال: لشدته، ولم يعتكف إلا أبو بكر و عبد الرحمن مع عدم التسليم بقول الإمام مالك: أنه لا يعتكف، بل ثبت اعتكاف يعلى بن أمية وثبت اعتكاف أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم والحري بهم أيضًا أنهم يعتكفون، وقد جاء في الصحيح أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام اعتكفن بعده، و يعلى بن أمية كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف أنه قال: إني أدخل المسجد ساعةً ولا أنوي إلا الاعتكاف. وهو من السنن المتأكدة التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها ولا يخرمها بالخوارم المباحة من فضول القول وفضلًا عن الإسفاف أو الجدل أو الفسوق ونحو ذلك، وليعلم أن بعض الفقهاء يرى أن المحرمات تفسد عليه اعتكافه، كما جاء هذا عن عطاء وكذلك مجاهد و سعيد بن جبير وغيرهم من السلف، كون المحرم الاعتكاف يبطل حكي هذا عن قول جمهور العلماء، أما الكبيرة فجماهير السلف والأئمة الأربعة يرون أنها تبطل الاعتكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت