فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 51

ولا يعلم أحد من القرون المفضلة قال بمسألة الحساب مع وجوده في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي التابعين وفي أتباعهم، وإنما قال بذلك بعض الفقهاء وهو أبو العباس بن سريج وهو من فقهاء الشافعية، وكان قوله هذا من جهة الأصل ليس مدونًا في فقهه، وإنما يحكى في الأفواه عند بعض فقهاء الشافعية، وكذلك المالكية ولم يكونوا يأخذون به. ولهذا قد ذكر أبو بكر بن العربي في كتابه المسالك في شرح موطأ الإمام مالك حينما تكلم على مسألة رؤية الهلال، قال: قد نقل أن بعض فقهاء الشافعية قال بمسألة الحساب وهو في القرن الخامس عليه رحمة الله، قال: قد قال ببعض هذا، فالتمسته فلم أجده وظننت أن ناقله قد وهم في ذلك وهو أبو الوليد الباجي لكثرة أوهامه في هذا، قال: حتى علمت أنه قد قال بذلك أبو العباس بن سريج، قال: وهي زلة وهفوة لا استقامة معها، ومخالفة للدليل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) .

وثمة جملة من التعليلات أيضًا: منها: أن الشريعة من جهة الأصل قد قصدت الهلال من باب التيسير لا من باب الضبط، وكثير من الناس يغلب على ظنه أو ربما يتشوف إلى حماية بعض أحكام الشريعة من باب وهو باب الاحتراز، وأن الشارع قد احترز للعبادات، الشارع قد احترز للعبادات وله مقاصد في كثير من التشريعات، منها الاحتراز ومنها التيسير، ولهذا علقت كثير من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلامات وبينات، وهذه البينات الوصول إليها سهل، والتدقيق فيها عسير، وإن أمكن فليس بمشروع، والسعي إليها فيه ضرب من ضروب التنطع والتشدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت