فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 51

ولهذا أرى أن من قال بمسألة الحساب أنه متنطع ومتشدد لا متساهل؛ وذلك أن رؤية الهلال أمر ميسور للحاضر والباد والقريب والبعيد، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام من نظر إلى الصلوات الخمس وهي ركن من أركان الإسلام، يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في الترمذي وغيره: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، ولهذا لما ظهر الحساب وكان الناس يهتدون إلى معرفة القبلة بالجدي ونحو ذلك، أنكر الإمام أحمد وشدد عليهم هذا وأنكر على من يهتدي بالجدي لمعرفة القبلة، وذلك أن الأمر مقصود من أن يجعل ما بين المشرق والمغرب قبلة، ولهذا ليس على صواب من يهدم المحاريب أو يزيل مفارش المساجد لأنه ينحرف درجة واحدة عن القبلة ونحو ذلك باعتبار أنه يعرف عن طريق البوصلة ونحو ذلك. ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، هو مقصود بذاته، أن الإنسان يتجه نحو هذه الجهة إلا في حالة واحدة، أنه إذا رأى الكعبة يجب عليه أن يصوب إليها، قد كان الإمام أحمد عليه رحمة الله يزجر من يستدل بالجدي للقبلة، وذلك وإن كان تدقيقًا إلا أنه فيه تشديد وعسر على الناس؛ لأنه ما كل أحد يهتدي بالجدي. الشريعة جاءت للأفراد والجماعات، جاءت للحاضر والباد، حتى يصوم الناس على هذا الأمر وهو رؤية الهلال، ولما كان كذلك يستطيع الإنسان أن يراه ويتراءاه الناس فالأمر حينئذ يشتهر، بخلاف الحساب الذي يعرفه أفراد وأعيان، والتأكد من ذلك متعذر لعامة الناس، ولهذا الشريعة جاءت حتى تطاق من القريب والبعيد، وعلاماتها كانت ميسورةً أيضًا من القريب والبعيد أن يتثبت منها وأن يعرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت