والنية كما لا يخفى لها فائدتان: الفائدة الأولى: هي تمييز العبادات بعضها عن بعض، الثانية: هي تمييز العبادات عن العادات، وتمييز العبادات بعضها عن بعض: أن تميز العبادة الفريضة عن النافلة، وهذا مقصد شرعي، بعض الناس يقول: الصيام عبادة، العبادة تختلف الفريضة تختلف عن النافلة وثمة بون شاسع حينئذ بينهما، فوجب أن تستقل هذه بنية وهذه بنية، لهذا يجب على الإنسان أن يبيت النية من الليل.
وأما صيام النافلة فإنه لا حرج على الإنسان أن يجعل نيته من النهار؛ وهذا لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي النضر عن عائشة بنت طلحة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يأتيها صباحًا فيقول: أعندكم شيء فإني أصبحت صائمًا؟ قالت عليها رضوان الله تعالى: فأقول له: نعم، قالت: فيطعم، وجاء يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: أعندكم شيء؟ فأقول: لا، قال: إني صائم) .وفي هذا مسائل: المسألة الأولى: أن النبي عليه الصلاة والسلام أصبح صائمًا تنفلًا ثم أفطر، وبه يعلم أن الإنسان إذا بيت النية من الليل للنافلة جاز له أن ينقضها نهارًا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. الأمر الثاني: أن الإنسان إذا أصبح بلا نية -وهي المرتبة الثانية كما تقدم الكلام عليه- جاز له أن يدخل نية التعبد عليها وصح منه ذلك.