فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 51

وبه يعلم أن الصيام هو من جهة الحقيقة خصص بإمساك عن المفطرات وهي الطعام والشراب وما في حكمها، ما في حكمها يدخل فيها النوازل الحالية مما يكون في حكم الطعام والشراب من المغذيات، ما يسمى بالمغذي، وكذلك ما في حكمه مما يكون من جملة العلاج لكن هو داخل في تغذية الإنسان كما يستعمله مثلًا بعض الذين يتعاملون بغسيل الكلى، يوضع معه بعض المغذيات والمنشطات للجسد، كذلك أيضًا ما يستعمله بعض الناس مثلًا في الأوردة من بعض الأدوية التي هي علاج لكن يضاف إليها جزء ليس بالقليل من الغذاء ونحو هذا، أما ما كان مما ليس في حكم الغذاء فإنه لا يدخل في حكمه ولو وصل إلى وريد الإنسان كبعض المخدرات أو الحقن أو التطعيم وغير ذلك، فإن هذا ليس من المفطرات. الأصل في المفطرات أنها تصل إلى الجوف، وأما ما خرج من الإنسان فالأصل فيه أنه لا يفطر إلا بدليل خاص، وبهذا يعلم أن كثيرًا من الفقهاء يوردون المفطرات حتى بلغ في بعض كتب الفقهاء أن المفطرات أكثر من ستين مفطرًا، وهذه من جهتها الأصل فيها نظر، وإنما الأمر يرجع إلى الدليل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك كلام الله جل وعلا يرجع إليه، وإذا لم يثبت في هذا دليل فإن الأصل في ذلك عدم الفطر، ونورد جملةً في هذا:

اتفق العلماء عليهم رحمة الله تعالى أن من أكل أو شرب متعمدًا أنه قد أفطر في رمضان، ويخرج من هذا الناسي والناسي في هذا معذور، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أكل أو شرب ناسيًا فإنما أطعمه الله وسقاه) ، قد جاء هذا في الموطأ وفي الصحيح، وقد قال بخلافه الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى، وجمهور العلماء على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت