ويبقى لدينا مسألة وهي مسألة: من أكل أو شرب ناسيًا، هل يذكر أو لا يذكر؟ ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يذكر وأن هذا يدخل تحت قول الله جل وعلا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] ، والصواب في ذلك: أنه لا يذكر، والدليل على هذا ما رواه ابن حزم في كتابه المحلى من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: أنه شرب ناسيًا فذكره غلامه فقال: أراد الله أن يطعمني فمنعتني، وهذا فعله ابن عمر عليه رضوان الله تعالى -وهو أعلى شيء في الباب- ناسيًا، وعاتب موالاه أن ذكره. البعض يقول: إن الله جل وعلا يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الخبر السابق: (أطعمه الله وسقاه) ، هذا منة أو ليس بمنة؟ منة، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام في الموضع الآخر حينما قالوا له: (إنك تواصل، قال: معي ربي يطعمني ويسقيني) ، هذا منة أو ليس بمنة؟ على نفس السياق ونفس اللفظ، وبه يعلم أن المنة لا تقطع، ويكفي في ذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر، قد يقول قائل: إن هذا من إنكار المنكر، يقال: إن المنة لا تكون منكرًا هذا أمر، والأمر الآخر: أن ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى موافق لهذا، وهو أعلى ما جاء في الباب، ولا أعلم له مخالفًا لا من الصحابة ولا من التابعين، مما ينبغي أن يصار إليه.