كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل رمضان بعناية بالغة، والإكثار من التعبد بأنواعه، وكان ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اختيار جملة من أنواع التعبدات التي هي من جهة الأصل منزلتها معلومة، ويعلم منزلة الفرائض والشرائع بمنزلة المفروض منها، ولهذا ينبغي أن يعلم أن أعمال الخير تعلم مراتبها من جهة تأكيد الشارع على جنسها من جهة الوجوب أو الاستحباب، ولهذا الصلاة علم منزلتها من جهة أن الله جل وعلا قد جعل جنسها ركنًا من أركان الإسلام، وجعله هو الركن الثاني بعد الشهادتين، فعلم أن النوافل المطلقة هي أعظم عند الله جل وعلا وأحب من النوافل المطلقة للصيام، كذلك يأتي بعد ذلك مرتبةً على حسب التدريج بقية أركان الإسلام من زكاة وصيام وحج على حسب منزلتها من جهة الفرض، وما لم يكن له فرض من جنسه فإنه دون ذلك مرتبةً، وعلى هذا يقاس. وما كان مفروضًا لا على سبيل الاستقلال ولكن قد فرض داخل عبادة، فإنه لا يكون في تلك المنزلة بحسب منزلة الذي قد دخل فيه، كجملة الأذكار الواجبة في الصلوات، ولكنها لا تجب على سبيل الاستقلال، فهي حينئذ تكون إن استقلت دون ذلك مرتبةً، ولها من جهة اشتراكها بواجب من الواجبات مزية قد اختصت عن غيرها مما لم يوجبه الله جل وعلا على ضرب من ضروب الوجوب، سواءً كان ذلك على سبيل الاستقلال أو كان على سبيل التبع، كبعض التشريعات التي توجب في الصلاة والصيام، وكذلك الحج والعمرة وغير ذلك على من قال بوجوب العمرة من العلماء، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة كعبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.