والعلم وحده مع احتمال النقيض ليس بكاف، وذلك أن العلماء يقولون: يكفي أن يعلم أن غدًا من رمضان مع عدم وجود النقيض في النفس، بمعنى: أن الفاسق الذي لا يصوم رمضان يعلم أن غدًا رمضان، هل يكفيه ذلك إذا أصبح أن ينوي، مع أنه لا يصوم أصلًا؟ يقال: لا يكفي ذلك ولو كان قد علم، وبهذا يعلم أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) ، هي شاملة للثلاثين، والعلم الذي يذكره الفقهاء عليهم رحمة الله في قولهم: يكفي أن يعلم أن غدًا من رمضان، ذلك علم لا يجد في النفس ما يناقضه، فإذا وجد ما يناقضه لم يكف هذا العلم، كعزم الفاسق ألا يصوم غدًا أو نحو ذلك، كأن يكون مثلًا من عادته أنه يفطر في رمضان ونحو ذلك، فيقال: إنه يعلم أن غدًا من رمضان، وعلم هذا لا يغنيه من الله شيئًا.