فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 51

ولكن ثمة من الأعمال في هذا الشهر المبارك ما ينبغي للإنسان أن يجعل لها حظًا في ذلك، وألا يجعل فيها مراتب، ولهذا يظهر لي -والله أعلم- أن تسحير الصائم أفضل من تفطيره، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) ، المتسحر يستقبل صيامًا والمفطر يستقبل طعامًا، ورمضان أفضله في نهاره أم في ليله؟ في نهاره، ولهذا قال: (تسحروا فإن في السحور بركة) ، بركة أي: زيادة في نشاط الإنسان وقوته، قوة على العبادة في النهار على قراءة القرآن والإكثار من العبادات، أما الإفطار فإنه يستقبل سهرًا وليلًا، وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب لا يثبت فيه شيء، وإنما قلت النصوص عن السلف في التسحير؛ لأنه موضع هجعة، هذا من جهة إذا أراد الإنسان أن يعرف المراتب مراتب الإطعام، والإفطار لا أعلمه يثبت لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى. وقد بولغ فيه في الأعصار المتأخرة حتى أصبح تجارة ولا يكاد يخلو دكان من دكاكين الأكل والشرب من وضع لافتات في شعبان: إطعام للصائمين، وتفطير الصائمين، الوجبات بكذا، فأصبحت تجارة، ويذكرون الحديث ويقولون: صححه فلان وفلان ونحو ذلك، وهذا مشكل كمسألة حملات الحج والعمرة والباصات والطائرات ونحو ذلك، ضخموا العمرة في رمضان، والنبي عليه الصلاة والسلام كل العمر التي اعتمرها في أشهر الحج، ما اعتمر النبي عليه الصلاة والسلام مرةً في رمضان أبدًا، ولهذا العمرة في أشهر الحج أفضل من العمرة في رمضان، النبي عليه الصلاة والسلام لزمها وكررها وأعادها ليس مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا بل أربعًا، وما قصد رمضان وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا والصحيح في هذا هو حديث قد رواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى، في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت