فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 53

جدد إيمانك بالله ذكرًا بقلبك ونطقًا بلسانك بأن تستحضر جميع معاني الإيمان الشرعي ثم استقم أي إلزم عمل الطاعات والانتهاء عن المخالفات إذ لا تتأتى مع شيء من الاعوجاج فإنها ضده" [1] ."

ويذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ترسيخ الهوية الإيجابية في أدنى درجاتها وذلك بحثه لأتباعه من المسلمين بأن يكف الواحد منهم شره عن الناس (السلوك السلبي) إذا لم يكن قادرًا على عمل الخير لنفسه أو لغيره (السلوك الإيجابي) فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟.

قال:"الإيمان بالله، والجهاد في سبيله، قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟، قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنًا، قال: قلت: فإن لم أفعل؟، قال: تعين صانعًا أو تصنع لأخرق، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟، قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك" [2] .

فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكف عن السلوك السلبي في حال عدم القدرة على السلوك الإيجابي من أفض الأعمال.

وفي سبيل ترسيخ أدنى هذه المراتب يقول - صلى الله عليه وسلم:"ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" [3] .

قال النووي في شرح الحديث:"أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه واجبًا أو مندوبًا فليتكلم وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه مندوبًا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا" [4] .

(1) فيض القدير 4/ 523.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (84) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5672) ، ومسلم في صحيحه رقم (48) .

(4) شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت