فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 53

"يصبح الموقف الإيجابي مسيطرًا ومعززًا ذاتيًا وقادرًا على الاستمرار عندما تسير الأمور على خير ما يرام، ولكن الإنسان بطبيعته يعلم أن هناك أحداثًا تلوح في الأفق لاختبار قدرته على الحفاظ على هذا الموقف" [1] .

فعندما يتعرض الإنسان للضغط النفسي من مواقف سلبية تصدر من الآخرين يظهر عند ذلك الإنسان على حقيقته، فإن كانت مواقفه إيجابية من الآخرين صادقة ونابعة من فكر إيجابي ومؤسسة على بنيان فكري سليم فإن الإنسان يحافظ على تلك الإيجابية مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة، وإن كانت مبنية على جرف هارٍ ومؤسسة على مواقف مصطنعة فسرعان ما يظهر المرء على حقيقته، ويبان للعيان تفكيره الذي أحدث ردة فعله السلبية، وقد ضرب لنا رسول أروع الأمثلة بإظهار المواقف الإيجابية في كل المواقف السلبية التي تعرض لها ومن ذلك ما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك، ثم أمر له بعطاء" [2] .

انظر إلى قول الراوي: فضحك، ردة فعل إيجابية على تصرف سلبي من جاهل، ولم يمنعه ذلك الاعتداء و الفظاظة من الأعرابي من إكمال الرد الإيجابي فأمر له بعطاء، قال النووي:"فيه احتمال الجاهلين والإعراض عن مقابلتهم ودفع السيئة بالحسنة وإعطاء"

(1) موقفك الإيجابي، سام اليود، ص 21.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5472) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (1057) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت