أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" [1] ."
إن أحد الأسباب التي تجعل الكثيرين منا يواجهون متاعب في ترك الماضي وراءهم هو ميلنا جميعًا إلى التفكير في أنه لم يكن ينبغي أن يحدث ذلك لأي منا، فهذا ظلم، عندما نسمح لأنفسنا بالتفكير بهذه الطريقة ونجعل الفكرة تستحوذ علينا نبدأ في الوقوع في شباك الغضب والاستياء [2] .
إن صاحب التفكير الإيجابي يبحث عن كل ما يصلح حياته وحياة الآخرين بما يتفق مع مبادئ دينه وقيمه الاجتماعية، ولا ينغلق على نفسه فيبقى أسيرًا لخبراته وتجاربه المحدودة بحدود زمانه ومكانه.
فعندما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - البحث فيما يصلح للجنين في بطن أمه المرضع نظر فيما هو من فعل الأمم والشعوب المجاورة له، والتي تشترك معه في هذا البعد الإنساني فعن جدامة الأسدية رضي الله عنها قالت حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس وهو يقول:"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة [3] فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئًا" [4] .
وكذلك فيما هو من سلوكيات حضارية وبروتوكولات رسمية نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد راعى الأعراف الدبلوماسية في عصره، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب إلى الروم قيل له إنهم لن يقرأوا كتابك إذا لم يكن مختومًا فاتخذ خاتمًا من فضة ونقشه محمد رسول الله فكأنما أنظر إلى بياضه في يده" [5] .
(1) رواه مسلم في صحيحه رقم (2664) .
(2) خطوات بسيطة، د. لآرثر كاليندو، ص 111.
(3) الغيلة:"وهو ان يجامع الرجل زوجته وهي مرضع"، النهاية في غريب الأثر، 3/ 402.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1442) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (65) ، ومسلم في صحيحه رقم (2092) .