فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 53

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن، قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه [1] عليه" [2] ."

قال النووي:"وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله (دعوه) و كان قوله (دعوه) لمصلحتين إحداهما: أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد" [3] .

"إن أسلوب التركيز على سلوك الفرد عن الخطأ بعيدًا عن مس كرامته لهو أسلوب يدفع الشخص الآخر إلى الثقة في نفسه ويدفعه إلى تعديل مساره، ويترك له الباب مفتوحًا حتى يتصرف بشكل أفضل" [4] .

"إن توجيه النقد إلى هوية الفاعل كمن يقصف عاصمة بلد ما، ومن يوجه النقد إلى السلوك فكأنما هي مناوشة على الحدود [5] ."

فحين وقع من خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ما وقع في شأن الأسرى، وكان في ذلك مجانبًا للصواب نجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ من سلوك خالد ولم يتبرأ من شخصه أيوجه اللوم إلى ذاته،

(1) فشنه، أي فصبه، مشارق الأنوار 2/ 224.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5679) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (285) واللفظ له.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 190.

(4) 17 قاعدة نفسية في سورة يوسف، أكرم عثمان ص 86.

(5) التطوير الذاتي، أسامة الحريري 2/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت