فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 53

ومرة أخرى في قصة المرأة التي زنت يتجلى هذا التفكير الإيجابي واقعًا عمليًا فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال:"أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى" [1] .

الله أكبر ما أعظمك يا رسول الله حين تأمر بها فترجم لارتكابها كبيرة من الكبائر ثم تحفظ لها الفضل بتوبتها ورغبتها في أن تطهر نفسها من تبعات ذلك الذنب الفظيع بأن تتحمل كل تلك الآلام في سبيل أن تخلص نفسها من غضب الله عليها، ثم تدافع عنها يا رسول الله وتعلم أمتك كيف ينظرون إلى أخطاء الآخرين بأن لا ينسوا أن ينظروا إلى حسنات من قد وقع في الإثم.

فبالاستقراء نجد نصوص السنة النبوية زاخرة بما يوجه ببناء الرقابة الذاتية لدى أتباع الدين الإسلامي لأن هذه الرقابة هي الأقوى من الرقابة الخارجية في تحفيز الإنسان للعمل الصالح، وأكثر صلابة في حجزه و منعه من الوقوع في الآثام، فباستطاعة الإنسان أن يتخلص من الرقابة الخارجية فيفعل ما يحلو له، ونجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يعزز الرقابة الداخلية من خلال إشراك الشخص الذي وقع منه الخطأ أو كاد أن يقع فيه حتى أصبح هذا الأسلوب أجدى نفعًا، وأقوى تأثيرًا، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: إن فتى شابًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه!، فقال: أدنه فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟، قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟، قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت