فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 53

إن المشاركة الوجدانية والفعلية لمن يعاني أمرًا مما يخفف عن صاحبه ويحس بأن هناك من يقف معه في محنته فيدعو ذلك إلى اطمئنان قلبه، وراحة فكره من تحمل المآسي والآلام لوحده فيقتله اليأس بمعاناته لوحده.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت" [1] .

قال العيني في شرح الحديث:"والمراد من الأخذ بيده لازمه وهو الرفق والانقياد يعني كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه المرتبة هو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها" [2] .

"فحين تستمع بتقمص إلى شخص آخر فإنك تعطيه متنفسًا نفسيًا، وحين تشبع لديه تلك الحاجة الحيوية تستطيع أن تركز على التأثير عليه أو حل المشكلة، والحاجة إلى متنفس نفسي لها وقعها على الاتصال في جميع مجالات الحياة" [3] .

فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يشارك الصحابة أفراحهم العامة وذلك حينما حضر - صلى الله عليه وسلم - احتفال العيد، وأين أقيم الاحتفال؟ في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول - صلى الله عليه وسلم - وإما قال تشتهين تنظرين فقالت نعم فأقامني وراءه خدي على خده" [4] .

ويندب - صلى الله عليه وسلم - أتباعه لمشاركة الآخرين أفراحهم الخاصة حين توجه لهم الدعوة، ويعتبر التخلف عن الحضور معصية فعن بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي قال:"إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" [5] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5724) .

(2) عمدة القارئ 22/ 140.

(3) العادات السبع، ستيفن كوفي ص 246.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2750) ، وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (892) .

(5) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت