فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 53

المبحث الثاني: أثر الأسماء والصفات الإيجابية على الذات.

فلاسم الإنسان أو ما قد يطلق عليه من الصفات دلالات تؤثر على ذاته سلبيًا أو إيجابيًا، فقد يسهم الاسم أو الصفة في تشكيل هوية الفرد أو الجماعة ثم ما يترتب على تلك الهوية من قيم وسلوكيات يقول ابن القيم في ذلك:"لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها ارتباط وتناسب وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه بل للأسماء تأثير في المسميات وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة" [1] .

وتوضح السنة النبوية أن أثر الاسم الإيجابي أو السلبي على الذات ينتقل من جيل إلى جيل فعن سعيد بن المسيب عن أبيه أن أباه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما اسمك؟.

قال حزن قال أنت سهل قال لا أغير اسمًا سمانيه أبي، قال بن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد" [2] ."

جاء في معنى كلام سعيد بن المسيب:"يشير إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم" [3] .

وتوضح السنة أيضًا أن دائرة تأثير الاسم إيجابيًا أو سلبيًا تتوسع حتى تشمل القبيلة بأسرها فعن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال على المنبر:"غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله" [4] ، قال المناوي في شرح الحديث:"ومن تأمل معاني السنة وجد معاني الأسماء مرتبطة بمسمياتها حتى كأن معانيها مأخوذة منها وكأن الأسماء مشتقة منها" [5] .

(1) زاد المعاد 2/ 305.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5836) .

(3) فتح الباري 10/ 575.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (3322) ، ومسلم في صحيحه رقم (979) .

(5) فيض القدير 1/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت