الحديث الذاتي:"هو ما يقوله الإنسان أو يؤكده لنفسه عندما ينفعل مع نفسه، أو يتفاعل مع تقييمه الذاتي لأدائه" [1] .
إن ما يصدر عن الإنسان من أقوال وأفعال هو في الحقيقة ترجمة لما في ذهنه من قناعات وأفكار عن ذاته وعمن حوله وعن الحياة عمومًا، وتتشكل تلك القناعات والأفكار جراء ما يتعرض له عقل الإنسان من مصادر التشكيل الداخلي والخارجي، فالتشكيل الخارجي مصادره متعددة الأهل والأصدقاء والمدرسة ووسائل الإعلام، ولكن أشد تلك المصادر أهمية هو المصدر الداخلي لأنه يحدث ذاتيًا وربما من غير أن يشعر به الإنسان، وتكمن خطورته في كونه ملازمًا للإنسان طوال الوقت، ولا يستطيع الإنسان الهروب منه كما قد يفعل مع المصادر الخارجية، ولأنه قد يصل بالإنسان إلى مرحلة التعود فيقوم بترديد تلك الأفكار حتى تصبح جزءً من أفكاره وقناعاته، وتكرار الإنسان للفكرة وتقبلها دون تمحيص دقيق ينتج لديه تصديق مطلق وغير قابل للشك فيما رآه واقتنع به سواء عن نفسه أو عن غيره أو عن الحياة [2] .
ولذلك أرشد النبي أتباعه إلى تعويد أنفسهم للحديث الإيجابي عن الذات، وتنفيرهم من الحديث السلبي الذي يبرمج حياة الإنسان دون أن يشعر فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"قال لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقل لقست [3] نفسي" [4] .
قال ابن أبي جمرة:"ويؤخذ من الحديث استحباب مجانبة الألفاظ القبيحة والأسماء والعدول إلى ما لا قبح فيه وفيه أن المرء يطلب الخير حتى بالفأل الحسن"
(1) الإنسان والتفكير الإيجابي، د. عيسى الملا، ص 133.
(2) بتصرف من كتاب البرمجة اللغوية العصبية من الخريطة إلى الكنز، سلمان الشمراني، ص 33.
(3) قال القاضي عياض:"لقست نفسي بكسر القاف قيل: غثت، وقيل: ساءت خلقها، وقيل: خبثت، وقيل: نازعته إلى أمر وحرصت عليه"مشارق الأنوار 1/ 362.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (5825) ، ومسلم في صحيحه رقم (2250) .